عبد الرحمن جامي
137
لوائح الحق ولوامع العشق
والوجه الآخر للمناسبة : ما يكون بحسب حظ العبد من جمعية المرتبة الإلهية أي باعتبار التخلق بالأخلاق الإلهية والتحقق بالأوصاف غير المتناهية ، وهو يتفاوت بحسب تفاوت الجمعية ؛ فكل من زادت سعة دائرة جمعيته اتسعت قدمه في استيفاء هذا الحظ ، ومن جمع بين هذين الوجهين من المناسبة فهو محبوب الحق وله الكمال المطلق وحقيقة مرآة الذات والألوهية معا وأحكامها ولوازمها جميعا ، بل إنه برزخ جامع بين مرتبتي الوجوب والإمكان ومرآة واقعة بين عالمي القدم والحدثان ، فهو من ناحية مظهر الأسرار اللاهوتية ، ومن ناحية أخرى مجمع الأحكام والآثار الناسوتية ، وعلى الدوام لسان مرتبته بهذه المقالة متكلم وفم جمعيته بهذا اللحن قد مترنم وهو : ( رباعية ) نحن على أوج كمال الصبح الصادق * على حل النكات وكشف الدقائق لا يخرج عن قلبنا سر الحق والخلق * فنحن مجموعة مجموع الحقائق ( لامعة ) : وما يتلو المحبة الذاتية هو محبة الحق سبحانه وتعالى بسبب الأمور التي تختص بحضرته اختصاصا كليا وترتبط به ارتباطا تاما كالمعرفة والشهود والقرب والوصول إليه ، وهذه النسبة أدنى من المرتبة الأولى ومعلولة لها ؛ فإن للمحب في المرتبة الأولى وقوفا مع الحق